الشيخ محمد الصادقي
236
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والثانية مستحيلة في حاضر الزمان قبل ان يحين حينه وكما قال اللّه « وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » إجابة عن النظرة الثانية ثم عن الأولى سائر الآيات المحكمة ان « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » - « وهو بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » - « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » أما أشبه . ف « هَلْ يَنْظُرُونَ » ناظرة إليهما معا مهما كانت الإجابة الحاضرة للثانية ، مما يلمح بأنها هي الأصيلة في ذلك المجال ، مهما كانت الأولى هي المحال ولكنه له مجال آخر غير الحال ، وقد أشارت إليها سابقة الآيات . ثم ومن النظرة الثانية تعجيل الأجل أم نظرة ان يأتيهم الأجل فهم إلى أجلهم وإتيان العذاب في زلتهم باقون وعلى ضلالتهم عاكفون ، و « هَلْ يَنْظُرُونَ » تنديدة - ككل - بكل هذه النظرات الخاطئة وكما فصلت في آياتها الأخرى ، انتظارات قاحلة جاهلة ، وعلى أية حال ف « هَلْ يَنْظُرُونَ » تهديدة رهيبة بتلك النظرة ، إتيانا في مكان أم إتيانا في زمان ، لاستحالته لذات اللّه ، مهما أمكن لأمر اللّه ولكنه لوقت معلوم لا يأتي إلّا يوم القيامة الكبرى ، فلا يبقى مجالا لواقع إتيانه تعالى بذاته في ظلل من الغمام ، أم امكانيته ، مهما الملائكة يأتون فيها لوقته ، كما « وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » . فهل ينتظر هؤلاء الذين لم يدخلوا في السلم كافة ان يأتيهم اللّه بنفسه ؟ وهو مستحيل ذاتيا ! أم ينظرون إتيان أمره في ظلل من الغمام يوم القيام وهو مستحيل عجالة قبل الوقت المعلوم ، ثم ولا ينفعهم يومئذ إذ « قُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » وكما أوعدوا من قبل : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
--> يكون واحدة منهما من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل امر اللّه في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى ربكم ترجع الأمور ثم يأمر اللّه مناديا ينادي : يا معشر الجن والأنس ان استطعتم أن تنفذوا . . .